أحمد الشرفي القاسمي
108
عدة الأكياس في شرح معاني الأساس
فثبت أن الحركة والسكون مما يدرك بالمشاهدة . والأصوات كما ذكرنا أعراض وشبحها الذي تحل فيه المتكلم في الابتداء والشجرة « 1 » التي خلق اللّه الكلام فيها ، وبعده الهوى فطره اللّه سبحانه على حمل الأصوات والدخول بها في الآذان السّامعات فهو شبحها بعد انقطاع كلام المتكلم . وقولهم إن الحياة من جملة الأعراض إن أرادوا بالحياة الرّوح فالصحيح أنه جسم كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى ، وإن أرادوا به غيره فليس في الحيّ شيء يعقل يسمّى حياة غير الروح وغير الجسم الحي واللّه أعلم . وأما الأصل الثاني : وهو أن هذه الأعراض محدثة : فإنا نعلم بالضرورة حدوث الحركة بعد أن لم تكن وكذلك باقيها ، وكذلك نعلم أنه ما من جوهر حاصل في جهة إلّا ويجوز انتقاله عنها ، ولا ساكن إلّا ويجوز تحركه ، ولا مجتمع إلّا ويجوز افتراقه ، ولا مفترق إلّا ويجوز اجتماعه لأنّ المصحّح لهذه الحصولات ليس إلّا كونها أجراما ، والجرميّة حاصلة في كل جوهر . وأما الأصل الثالث : وهو أن الأجسام لا يجوز خلوّها عن هذه الأعراض فمعلوم بالضرورة أيضا لأنّ الأجسام لا تعقل إلّا لازمة لهذه الصفات « 2 » . وأما الأصل الرابع : وهو أن ملازمة الأجسام للأعراض مستلزم لحدوث الأجسام فهو معلوم أيضا ، لما ثبت من ملازمة الجسم للعرض وعدم انفكاك العرض عنه ، وذلك واضح فثبت حدوث العالم . واعلم أنه لا خلاف بين المسلمين في حدوث العالم . قال الإمام عليه السلام : ومعناه عند أئمة أهل البيت عليهم السلام وجماهير علماء الإسلام من المعتزلة وغيرهم : أنه لا ذوات قبل إحداثها وأن اللّه سبحانه هو الموجد لها والمذوّت لها من العدم المحض ، وقالت البهشمية ، ومن
--> ( 1 ) ( ض ) أو الشجرة . ( 2 ) صوابه ملزومة تمت سيدي الحسين بن القاسم رحمه اللّه .